مع انتشار النباتية بشكل كبير
كنمط حياة وازدياد نسبة الملتزمين بها إلى أن اصبحت مايشبه الأيدلوجيا ظهرت طائفة
متطرفة من متبعيها قوموها على أسس أخلاقية وهم بالحقيقة يقومونها على أسس عاطفية
أكثر من كونها أخلاقية، فلزم التعريف بها ثم نقد أساسها الأخلاقي.
النباتية نظام غذائي يكتفي بالنبات كمصدر أساسي للطاقة ويرفض استهلاك اللحوم الحيوانية وفي بعض الأحيان أي منتجات ذات أصل حيواني كالبيض والألبان والعسل وغيره.
للنباتية أنواع كثيرة وسأكتفي بذكر أهمها وأكثرهم شعبية: النوع الأول يمتنع عن استهلاك اللحوم الحيوانية لكنه لايمانع استهلاك المنتجات الحيوانية(فيغاتيران)،أما النوع الثاني فيمتنع عن استهلاك كل ماهو من أصل حيواني(فيقن)، النوع الأول هو الأسبق بالظهور أما النوع الثاني فقد انشق عنه لاحقا.
يوجد عدة أسباب للإلتزام بالنظام الغذائي النباتي منها أسباب صحية وآخرى بيئية أو قد تكون الأسباب دينية أو نفسية أو عاطفية.
إن طبيعة المجتمعات المدنية وتطور الصناعات وسهولة النقل ساعد في توفير بدائل لاتحصى من أنواع النبات والحبوب والبدائل الصناعية، حتى أنه موخرا تم صناعة لحوم نباتية تحتوى على قيمة غذائية مساوية للقيمة الغذائية في اللحوم الحيوانية بل قد تزيد عليها، وهذه بعض من العوامل الي ساهمت في انتشار المتبعين لهذا النظام.
على مستوى صحة الأفراد إن اتباع هذا النظام يقي من الأمراض ويقلل نسبة الدهون في الجسم لكن بالمقابل قد تكون له أضرار مستقبلية كنقص فيتامين د والإصابة بهشاشة العظام، لكنها لاتبدو مشكلة كبيرة مع توفر مكملات فيتامين د.
وأما فوائده على البيئة فزيادة نسبة النباتيين في العالم قد يقلل من الإقبال الكبير على اللحم البقري واللذي أدى إلى خسارة مانسبته 20% من غابات الأمازون المطيرة بسبب قطع الأشجار لتجهيز مراعي الماشية من أبقار وغيره؛ لكن هذه المشكلة يتم علاجها حاليا من قبل جمعيات الحفاظ على البيئة وهي تقوم بنتائج ملموسة. وأيضا قد يقلل من نسبة انبعاثات الغازات المضرة التي تنتجها المصانع المنتجة للحوم.
هذه نبذة بسيطة عنه وغير كاملة لأنه موضوع يطول البحث فيه، لكن موضع النقد هو في تأسيس النظام الغذائي النباتي على مبادئ أخلاقية، من ثم يؤدي ذلك بالضرورة لاتهام من يخالفه أو لايلتزم به بالاأخلاقية واللاإنسانية حتى لو لم يكن بشكل مباشر.
المتطرفين النباتيين يبنون مذهبهم على مبدأ المساواة بين حياة الإنسان وحياة الحيوان بدعوى أنه كائن واعي وحساس مثل البشر. ونحن نستطيع نقد هذا المبدأ من دون التطرق لحجته أي أن الفرق بين وعي الإنسان الحيوان هو أحد أقدم المعضلات التي كثر الاختلاف حوله بين الفلاسفة والعلماء والمفكرين ولن نتطرق للجدل حولها.
إن تاريخنا الإنساني والجيني يثبت أهمية اللحوم للبشرية وهو لا يدعم مبدأ المساواة السابق إذ أننا خلقنا مع القدرة والحاجة لأكل اللحوم. لقد كان دخول اللحم كجزء من النظام الغذائي للإنسان القديم قبل 2.9 مليون عام العامل الرئيسي لجعلنا بشرا بالطرية التي نحن عليها اليوم، إذ ساهمت الكميات الكبيرة من البروتين الحيواني بتطوير أسنان أصغر وفك أقل وضوحا ودماغ أكبر، وتنظيم حراري أفضل وأجهزة نطق أكثر تقدما، بالتالي ازددنا ذكاءا وتحسنت قدرتنا اللفظية. إذا هل نحن مخلوقات متوحشة ولا إنسانية بالفطرة؟
النباتية نظام غذائي يكتفي بالنبات كمصدر أساسي للطاقة ويرفض استهلاك اللحوم الحيوانية وفي بعض الأحيان أي منتجات ذات أصل حيواني كالبيض والألبان والعسل وغيره.
للنباتية أنواع كثيرة وسأكتفي بذكر أهمها وأكثرهم شعبية: النوع الأول يمتنع عن استهلاك اللحوم الحيوانية لكنه لايمانع استهلاك المنتجات الحيوانية(فيغاتيران)،أما النوع الثاني فيمتنع عن استهلاك كل ماهو من أصل حيواني(فيقن)، النوع الأول هو الأسبق بالظهور أما النوع الثاني فقد انشق عنه لاحقا.
يوجد عدة أسباب للإلتزام بالنظام الغذائي النباتي منها أسباب صحية وآخرى بيئية أو قد تكون الأسباب دينية أو نفسية أو عاطفية.
إن طبيعة المجتمعات المدنية وتطور الصناعات وسهولة النقل ساعد في توفير بدائل لاتحصى من أنواع النبات والحبوب والبدائل الصناعية، حتى أنه موخرا تم صناعة لحوم نباتية تحتوى على قيمة غذائية مساوية للقيمة الغذائية في اللحوم الحيوانية بل قد تزيد عليها، وهذه بعض من العوامل الي ساهمت في انتشار المتبعين لهذا النظام.
على مستوى صحة الأفراد إن اتباع هذا النظام يقي من الأمراض ويقلل نسبة الدهون في الجسم لكن بالمقابل قد تكون له أضرار مستقبلية كنقص فيتامين د والإصابة بهشاشة العظام، لكنها لاتبدو مشكلة كبيرة مع توفر مكملات فيتامين د.
وأما فوائده على البيئة فزيادة نسبة النباتيين في العالم قد يقلل من الإقبال الكبير على اللحم البقري واللذي أدى إلى خسارة مانسبته 20% من غابات الأمازون المطيرة بسبب قطع الأشجار لتجهيز مراعي الماشية من أبقار وغيره؛ لكن هذه المشكلة يتم علاجها حاليا من قبل جمعيات الحفاظ على البيئة وهي تقوم بنتائج ملموسة. وأيضا قد يقلل من نسبة انبعاثات الغازات المضرة التي تنتجها المصانع المنتجة للحوم.
هذه نبذة بسيطة عنه وغير كاملة لأنه موضوع يطول البحث فيه، لكن موضع النقد هو في تأسيس النظام الغذائي النباتي على مبادئ أخلاقية، من ثم يؤدي ذلك بالضرورة لاتهام من يخالفه أو لايلتزم به بالاأخلاقية واللاإنسانية حتى لو لم يكن بشكل مباشر.
المتطرفين النباتيين يبنون مذهبهم على مبدأ المساواة بين حياة الإنسان وحياة الحيوان بدعوى أنه كائن واعي وحساس مثل البشر. ونحن نستطيع نقد هذا المبدأ من دون التطرق لحجته أي أن الفرق بين وعي الإنسان الحيوان هو أحد أقدم المعضلات التي كثر الاختلاف حوله بين الفلاسفة والعلماء والمفكرين ولن نتطرق للجدل حولها.
إن تاريخنا الإنساني والجيني يثبت أهمية اللحوم للبشرية وهو لا يدعم مبدأ المساواة السابق إذ أننا خلقنا مع القدرة والحاجة لأكل اللحوم. لقد كان دخول اللحم كجزء من النظام الغذائي للإنسان القديم قبل 2.9 مليون عام العامل الرئيسي لجعلنا بشرا بالطرية التي نحن عليها اليوم، إذ ساهمت الكميات الكبيرة من البروتين الحيواني بتطوير أسنان أصغر وفك أقل وضوحا ودماغ أكبر، وتنظيم حراري أفضل وأجهزة نطق أكثر تقدما، بالتالي ازددنا ذكاءا وتحسنت قدرتنا اللفظية. إذا هل نحن مخلوقات متوحشة ولا إنسانية بالفطرة؟
ثم إن العمل بهذا المبدأ يلزم بمعارضة وتجريم التجارب العلمية على الحيوانات عامة والفئران خاصة، حتى لو كانت لأغراض طبية ونافعة للبشرية. ولو حاولنا الخروج من هذا المأزق بالقول بمدأ الضرورة وأنه لما تكون التضحية بحياة الحيوان ضرورة وحالة خاصة فلا بأس بها فنحن نقع في مأزق آخر، إذ لماذا يكون من الضرورة التضحية بحياة الفئران أو غيره من الحيوانات للحفاظ على حياة وصحة الإنسان وهما متساويان؟ ولن يصح أخلاقيا العمل بمدأ الضرورة لأنه يناقض مبدأ المساواة السابق، وهو يرجح الكفة لصالح المصلحة الإنسانية فيسقط التساوي ومعه المبدأ الأخلاقي الأول كاملا.
بالرغم أن العلماء يرجحون أن تزايد التعداد السكاني سيخلق مشكلة تغذية عالمية بحول عام 2050 ويقترحون أن الحل قد يكون في التحول للغذاء النباتي لكن منظومة الطبيعة معقدة وقد نشهد اختلال بيئي بسبب عزف البشر عن لحم الحيوانات بشكل نهائي، ونذكر كمثال الإبادة الجماعية للذئاب في منتزه يلوستون أدت بعد 70 عام إلى زيادة أعداد الضباء ولأن الأخيرة تتغذى على الأعشاب تراجع وانحسر الغطاء النباتي في المنتزه وثم تضررت الكثير من الحيوانات النباتية.
ثم تظهر لنا مشكلة صعوبة تصنيف أخلاقيات كل نوع من أنواعه والحكم بأيهم أصح! فالنباتيون أكلوا البيض والحليب (فيغاتيريان) لايتسببون في قتل مخلوق حي مسبقا ولكنهم ينتفعون به فهل فعلهم لا أخلاقي وينبغي عليهم أخذ إذن من الحيوان مع عدم يقينية وعيه باختياره؟ وهم بالمقابل يؤمنون له المأكل والمسكن!
إن معارضة تعذيب الحيوانات لا
تشترط مبدأ أخلاقي يساوي بين حياة الإنسان والحيوان والمطالبة بتطبيق أخلاقيات
لصناعة اللحوم خاصة في المصانع والمراعي وغيره قائمة على مبدأ الاستحسان
والاستقباح ومبدأ الضرورة، إذ أنه لما لم يكن من الضروري تعذيب الحيوانات فهو
مرفوض لأن من المستقبح رؤية كائن حساس يتألم، ولايتعارض هذا مع واقعنا وتاريخنا
الإنساني.
أتقبل الخيارات الشخصية بقبوله كنمط حياة أيا كان الدافع له، وقد يكون النظام الأمثل مستقبلا إذ لانرفض فكرة تطور نظامنا الغذائي مع تطور مجتمعاتنا وإمكانياتنا. لكني أرفض التجريم القائم على نباتية تقوم على مبدأ أخلاقي ونسيان طبيعتنا وتاريخنا الإنساني.
أتقبل الخيارات الشخصية بقبوله كنمط حياة أيا كان الدافع له، وقد يكون النظام الأمثل مستقبلا إذ لانرفض فكرة تطور نظامنا الغذائي مع تطور مجتمعاتنا وإمكانياتنا. لكني أرفض التجريم القائم على نباتية تقوم على مبدأ أخلاقي ونسيان طبيعتنا وتاريخنا الإنساني.
_______________________________
The Evolution of Diet- www.nationalgeographic.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق