الجمعة، 27 أكتوبر 2023

تفكيك السردية الصهيونية

                                 

 الصهيونية هي حركة سياسية/قومية يهودية حديثة نشأت نهاية القرن التاسع عشرعام 1896م، على يد الكاتب والمحامي اليهودي-النمساوي ثيودور هيرتزل، وذلك كرد فعل للأوضاع السيئة لليهودية في المجتمعات الأوروبية وكحل أخير لفشل اندماجهم داخل تلك المجتمعات، ومن هنا كانت غايتها الأساسية إعادة اليهود إلى أرض أجدادهم التاريخية وتأسيس دولة قومية حديثة جامعة، وهذه كانت هي البداية الباكرة لما جاء تاليًا من نشاطات احتلالية/استعمارية في أرض فلسطين، ومن ثم إعلان قيام إسرائيل كدولة ذات سيادة مستقلة على الأراضي الفلسطينية عام 1948م.

 

وكانت الحركة الصهيونية تشرعن وجود دولة إسرائيل الحديثة عبر إدعاءات تاريخية تنطوي على مغالطات وتحريفات معرفية شديدة، وتعتمد على التفاعل المعقد بين الروابط الدينية القديمة مع الأحداث التاريخية ومفاهيم الإثنية، وتهدف هذه التدوينة إلى إظهار كيف استخدمت الحركة الصهيونية هذه التشويهات المعرفية/التاريخية لإنشاء سردية تبرر وجود الكيان الإسرائيلي وتتناسب مع أهدافها، فماذا يقول لنا التاريخ وعلم الآثار بخصوص هذه الادعاءات. 

 

أولًا: العهد القديم وأرض فلسطين:

 

عُرفت أرض فلسطين تاريخيا باسم أرض كنعان، وهي منطقة جغرافية وتاريخية مهمة في شرق البحر الأبيض المتوسط القديم وتتوافق جغرافيا مع أجزاء من إسرائيل الحديثة والأراضي الفلسطينية ولبنان وأجزاء من سوريا والأردن كذلك، وكان الكنعانيون مجموعة متنوعة من الشعوب القديمة الناطقة بالسامية الذين عاشوا في أرض كنعان وأخذت اسمها نسبة لهم، لكن السؤال هنا، لماذا تدعي الصهيونية الحق في هذه الأرض؟ وما الذي يربط اليهود بها؟

 

تدعي الحركة الصهيونية الحق بالعودة إلى أرض فلسطين بدعوى أن أجدادهم كانوا منها، وذلك بالعودة للرواية التوراتية، فقد كان أوائل أنبياء العهد القديم قد استقروا في أرض فلسطين: كإبراهيم ويعقوب وموسى، ولكن الرواية نفسها تنطوي على تناقضات داخلية مع الادعاءات المتعلقة بالأجداد، فبالنسبة لوجود إبراهيم في أرض فلسطين تذكر التوراة وجود مستوطنين آخرين على أرض كنعان قبل قدوم إبراهيم، أحدها قصة شراءه لأرض لدفن زوجته سارة المذكورة في سفر التكوين (23:3): ”أنا غريب ونزيل عندكم، أعطوني ملك قبر معكم لأدفن ميتي من أمامي. فأجاب بنو حث إبراهيم، قائلين له: اسمعنا ياسيدي أنت رئيس من الله بيننا في أفضل قبورنا ادفن ميتك.. فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض لبني حث". 

 

وفي وقت لاحق جاء يعقوب، الذي من نسله جاء بني إسرائيل وفقا للكتاب المقدس، وقد هرب هو وأبناؤه الاثني عشر إلى مصر، حيث شكلوا في النهاية أسباط إسرائيل الاثني عشر، فكان هذا أول ظهور لاسم إسرائيل في الكتاب المقدس العبري في (سفر التكوين32:29)، وكانت هذه البداية الأولى لقبائل إسرائيل، ليس مع إبراهيم وبالتأكيد ليس مع آدم (في حالة مطالبتهم بحق أرض آخرى في المستقبل!!)، وانتهى وجودهم في أرض كنعان بانتقالهم للاستقرار في مصر مع يوسف (أحد القبائل الاثني عشر لإسرائيل).

 

وعندما جاء النبي موسى هرب مع بني إسرائيل من مصر إلى بلاد كنعان، ولكن سرعان ما انقلبت الأحداث نتيجة لعصيان الله، فعوقب بني إسرائيل بالتيه في الصحراء وجبال شبه جزيرة سيناء، لذلك ولمرة أخرى لم يستقروا في بلاد كنعان لفترة طويلة، بعد ذلك جاءت الكثير من الشخصيات التاريخية من بينها داوود وسليمان وغيرهم وستنتاول في القسم الأركيولوجي كيف أن الكثير من الأدلة لاتدعم دقة وصحة رواية الكتاب المقدس من الأساس.

 

ثانيًا: العهد القديم والحركة الصهيونية:

 

رغم أن الحركة السياسية التي بدأها ثيودور كانت علمانية في أساسها، إلا أنها تتعتمد في وجودها على الرواية الدينية التوراتية المذكورة في المصادر اليهودية، ولكن مع المزيد من الإضافة والتحريف، فقامت الصهيونية من أيامها الأولى بتقسيم التاريخ إلى ثلاثة أجزاء: العصر التوراتي، النفي البابلي، العودة من الشتات.

 

تبدأ فترة العصر الذهبي من إبراهيم وحتى الخروج من مصر مع موسى، حيث يبدأ التاريخ القومي اليهودي من تحقق الوعد الإلهي لإبراهيم¹، بخروج اليهود من مصر وانتصارهم على الكنعانيين، وتمتد هذه الحقبة على مدى قرون من الثورات والانتصارات، حتى تنتهي بهزيمة الثورة اليهودية أمام الرومان في القرن الأول للميلاد²، في حين تمتد فترة النفي أو المنفى من بداية تشتت اليهود عبر الأمم، وتشكل فترة المنفى عند الصهيونية خسارة الأرض - الرابط الجسدي/المادي بأرض الوطن-  وانتهاء وجود اليهود كأمة محددة وموحدة. يوجد تقسيم مشابه له لدى اليهودية التقليدية أوالدينية أيضاً، حيث تفصل التقليدية بين حياة/وجود اليهود في المنفى واليهود القدامى في أرض إسرائيل، وترى أن النفي القديم لليهود من أرض إسرائيل كان عقوبة إلهية، ونجد أن الخطاب الصهيوني ركز على تصوير مدة العصر الذهبي بصورة إيجابية، وهو يشدد دائما على ضرورة العودة إليها والاقتباس منها، كما توصف بأنها المدة القومية الأولى، في حين تصور مدة النفي بطريقة سلبية شديدة، وأنها مدة انحطاط ومهانة³، هذا التقسيم التاريخي يجعل من السهل انتقاء الحوادث والظروف التاريخية التي تناسب وتخدم الخطاب الصهيوني، وتتجاهل الحوادث التي تتعارض معه، على سبيل المثال حادثة نفي قبائل بني اسرائيل التي حدثت في مدة العصر الذهبي حسب تقسيمهم⁴

 

ثالثًا: الأركيولوجيا والسردية التوراتية:

 

على الرغم من أن رواية الكتاب المقدس تتضمن معلومات تاريخية مثل أسماء المدن والشخصيات التاريخية والقبائل والأوصاف الجغرافية لمناطق معينة، إلا أنها غالبًا ما تعتبر مزيجًا من النصوص الأدبية والسجلات اللاحقة لأحداث تاريخية متمازجة مع تفسيرات وتخيلات الكهنة اليهود اللاحقين، وبالتالي فإن تاريخ الكتاب المقدس لا يحظى باعتراف كبير من قبل علماء الآثار والمؤرخين، فيشير علم الآثار إلى أن حقبة الآباء والخروج كانت مجرد أساطير تم نسجها في فترات لاحقة، وأنه لا يوجد دليل مقنع على غزو موحد لبلاد كنعان ولا وجود لمملكة إسرائيل الموحدة والمزدهرة في عهد داود وسليمان⁵.

 

احدى طرق تتبع تاريخ شرق البحر الأبيض المتوسط القديم هي فحص المصادر المصرية الفرعونية القديمة، ومع ذلك لاتوجد أدلة على حادثة الخروج من مصر التي وردت في العهد القديم، فتشير عالمة الآثار آن كيليبرو إلى أنه "من وجهة النظر المصرية، هناك اتفاق عالمي على عدم وجود إشارة مباشرة إلى الهجرة الجماعية في المصادر المصرية، علاوة على ذلك واجهت المحاولات لتحديد تاريخ محدد لهذه الحكاية صعوبات، إن وضع هذا الحدث في قرن معين - مابين السادس عشر والخامس عشر والثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد - أثبت أنه غير حاسم بسبب التناقضات المختلفة بين الرواية الكتابية والبيانات التاريخية والأثرية"⁶.

 

من جهة آخرى تناول إسرائيل فينكلشتاين عالم الآثار والباحث الإسرائيلي، الذي اشتهر بمساهماته الكبيرة في مجال علم الآثار الكتابي ودراسة إسرائيل القديمة والمشرق، حدث تجول بني إسرائيل في صحراء سيناء. وأشار إلى أن "المسوحات الأثرية المتكررة في جميع مناطق شبه الجزيرة، بما في ذلك المنطقة الجبلية المحيطة بالموقع التقليدي لجبل سيناء، بالقرب من دير سانت كاترين، لم تسفر إلا عن أدلة سلبية: ولا وجود حتى لشقفة واحدة، ولا هيكل ولا بيت ولا أثر لمعسكر قديم"⁷، وبينما يصف الكتاب المقدس انهيار العصر البرونزي بأنه ناجم عن الغزو الإسرائيلي لكنعان، يؤكد المؤرخون وعلماء الآثار عكس ذلك، وهو أن صعود بني إسرائيل في كنعان كان نتيجة لانهيار العصر البرونزي وليس سببًا له، وهذا يتحدى المصادقية التاريخية لقصص النصر المقدمة في الكتاب المقدس.

 

رابعًا: الإثنية اليهودية المتخيلة: 

 

يقدم السرد التاريخي الصهيوني اليهود كأمة ويحاول ربط يهود اليوم بنظرائهم القدامى في مملكة إسرائيل القديمة، ولكن في الواقع الأمر أن العلاقة الوحيدة بين غالبية اليهود اليوم وأرض فلسطين هي دينهم المشترك⁸، ولذلك فاليهودية نفسها لا تمثل إثنية، فالإثنية كما عرفها أدريان هاستينغز: "جماعة من الناس الذين يشتركون في هوية ثقافية ولغة منطوقة"، وحتى بالنظر إلى مدى تعقيد المفهوم، فإنه يشمل عناصر متعددة، كما نجد في تعريف كامبريدج الإنجليزي: "مجموعة كبيرة من الأشخاص مصنفين وفقًا لأصل أو خلفية عرقية أو قومية أو قبلية أو دينية أو لغوية أو ثقافية مشتركة". 

 

تواجدت اليهودية في أماكن متعددة حول العالم، بما في ذلك الصين واليمن وأوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة. فهل يصح اعتبارهم جميعا باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم أمة واحدة؟ وأما بالنظر إلى اللغة، نجد أن اللغة العبرية المستخدمة اليوم تختلف اختلافًا كبيرًا عن اللغة العبرية القديمة، حيث تغيرت إلى درجة لم يعد يمكن التعرف عليها ولم تعد موجودة بالاستخدام اليومي، إلى أن تم إحياؤها لاحقًا في أواخر القرن التاسع عشر كجزء من الحركة الصهيونية، وهذا من ما ينفي أساس هويتهم القومية.

 

تتبع عالم يدعى ريتشارد سيجيل أصل التسميات اليهودية بالنسبة للأدلة الثقافية والتاريخية وخلص إلى أنه هناك لبس كبير باستخدامها، يذكر قائلا: "لا يصح أن نطلق على بني إسرائيل لفظ يهودي، كما لايصح أن نصف يهود اليوم بأنهم إسرائيليون أو عبرانيون⁹.

 

إن إدعاء وجود هوية قومية تقوم على الديانة اليهودية لا يمكن القبول بها لكون مفاهيم مثل الهوية القومية والدولة والأمة لم تكن موجودة حتى القرن الثامن عشر والتي ظهرت مع إيمانويل كانط¹⁰، أما فكرة العرق النقي مرفوضة من علماء الوراثة، آشلي مونتاجو أحد الأسماء البارزة في المجال جادل بأن مفهوم العرق ليس مدعومًا بالأدلة البيولوجية وأنه تم استخدامه تاريخيًا لتبرير التمييز وعدم المساواة¹¹. لايمثل يهود اليوم نسلا للقبائل الإسرائيلية القديمة وفقًا للموسوعة البريطانية¹²، فإن حوالي 80% تقريبا من يهود العالم هم من الأشكناز، وتكشف دراسة أجرتها جامعة هيدرسفيلد أن حوالي 80% تقريبا من الجينات الوراثية للأشكناز تعود إلى أوروبا¹³.

 

وأخيرًا، لم يكن لفلسطين أهمية مركزية في الخطاب الصهيوني، ولم تكن الخيار الأساسي. بدليل ذكره تيودور هرتزل الأب الروحي للصهيونية: "هل نختار فلسطين أم الأرجنتين؟ سنأخذ ما يُعطى لنا، وما يختاره الرأي العام اليهودي، وسوف تقرر الجمعية هاتين النقطتين"¹⁴، ويعكس هذا التصريح الذي نشره في كتابه في تسعينيات القرن التاسع عشر قبل تأسيس المنظمة، كيف استخدمت الحركة السرد التاريخي اليهودي لخدمة احتياجاتها، وحقيقة أن أرض فلسطين لم تكن الخيار الوحيد لإقامة دولة إسرائيلية، فإن هذا يدعم فكرة أن الغاية لم تكن محاولة لتحقيق نبوءة ما أو العودة الضرورية إلى أرض الأجداد، بل كانت بدوافع استعمارية بحتة ومع تجاهل تام للقانون الدولي.

 

______________

(1): وفي ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقاَ قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض؛ من نهر مصر إلى النهر الكبير؛ نهر الفرات. سفر التكوين، 14:13

‏(2): Yael Zerubavel, Recovered Roots: Collective Memory and the Making of Israeli National Tradition, Chicago and London: University of Chicago Press, 1995, p16.

(3):المصدر نفسه  ص:18.

(4): غادة عميرة وآخرون، في معنى العروبة – مفاهيم وتحديات، المركز الثقافي العربي.

(5): اسرائيل فنكلشتاين، نيل أشر سيبرمان، التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها، ترجمة: سعد رستم، دار صفحات، ص98.

‏(6): Biblical Peoples And Ethnicity An Archaeological Study Of Egyptians, Canaanites, Philistines, And Early Israel 1300

(7): اسرائيل فنكلشتاين، نيل أشر سيبرمان، التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها، اسرائيل فنكلشتاين، نيل أشر سيبرمان.

(8): شلومو شاند، إختراع الشعب اليهودي، ترجمة: سعيد عياش، دار الأهلية، الادرن، 2011م، ص325-253.

‏(9): Richard Siegel, The Jewish Almanac, Carl Rheins

‏(10): Elie Kedourie, Nationalist, Blackwell Publishers, 2000

‏(11):"Man's Most Dangerous Myth: The Fallacy of Race 

‏(12): https://www.britannica.com/topic/Ashkenazi

‏(13): http://eprints.hud.ac.uk/18371/  

(14): تيودور هرتزل ، الدولة اليهودية.


الأحد، 5 أغسطس 2018

نظرة نقدية: النباتية من نمط حياة إلى أيدلوجيا متطرفة

مع انتشار النباتية بشكل كبير كنمط حياة وازدياد نسبة الملتزمين بها إلى أن اصبحت مايشبه الأيدلوجيا ظهرت طائفة متطرفة من متبعيها قوموها على أسس أخلاقية وهم بالحقيقة يقومونها على أسس عاطفية أكثر من كونها أخلاقية، فلزم التعريف بها ثم نقد أساسها الأخلاقي.

النباتية نظام غذائي يكتفي بالنبات كمصدر أساسي للطاقة ويرفض استهلاك اللحوم الحيوانية وفي بعض الأحيان أي منتجات ذات أصل حيواني كالبيض والألبان والعسل وغيره.

للنباتية أنواع كثيرة وسأكتفي بذكر أهمها وأكثرهم شعبية: النوع الأول يمتنع عن استهلاك اللحوم الحيوانية لكنه لايمانع استهلاك المنتجات الحيوانية(فيغاتيران)،أما النوع الثاني فيمتنع عن استهلاك كل ماهو من أصل حيواني(فيقن)، النوع الأول هو الأسبق بالظهور أما النوع الثاني فقد انشق عنه لاحقا.

يوجد عدة أسباب للإلتزام بالنظام الغذائي النباتي منها أسباب صحية وآخرى بيئية أو قد تكون الأسباب دينية أو نفسية أو عاطفية.

إن طبيعة المجتمعات المدنية وتطور الصناعات وسهولة النقل ساعد في توفير بدائل لاتحصى من أنواع النبات والحبوب والبدائل الصناعية، حتى أنه موخرا تم صناعة لحوم نباتية تحتوى على قيمة غذائية مساوية للقيمة الغذائية في اللحوم الحيوانية بل قد تزيد عليها، وهذه بعض من العوامل الي ساهمت في انتشار المتبعين لهذا النظام.

على مستوى صحة الأفراد إن اتباع هذا النظام يقي من الأمراض ويقلل نسبة الدهون في الجسم لكن بالمقابل قد تكون له أضرار مستقبلية كنقص فيتامين د والإصابة بهشاشة العظام، لكنها لاتبدو مشكلة كبيرة مع توفر مكملات فيتامين د.

  
وأما فوائده على البيئة فزيادة نسبة النباتيين في العالم قد يقلل من الإقبال الكبير على اللحم البقري واللذي أدى إلى خسارة مانسبته 20% من غابات الأمازون المطيرة بسبب قطع الأشجار لتجهيز مراعي الماشية من أبقار وغيره؛ لكن هذه المشكلة يتم علاجها حاليا من قبل جمعيات الحفاظ على البيئة وهي تقوم بنتائج ملموسة. وأيضا قد يقلل من نسبة انبعاثات الغازات المضرة التي تنتجها المصانع المنتجة للحوم.

هذه نبذة بسيطة عنه وغير كاملة لأنه موضوع يطول البحث فيه، لكن موضع النقد هو في تأسيس النظام الغذائي النباتي على مبادئ أخلاقية، من ثم يؤدي ذلك بالضرورة لاتهام من يخالفه أو لايلتزم به بالاأخلاقية واللاإنسانية حتى لو لم يكن بشكل مباشر.

المتطرفين النباتيين يبنون مذهبهم على مبدأ المساواة بين حياة الإنسان وحياة الحيوان بدعوى أنه كائن واعي وحساس مثل البشر. ونحن نستطيع نقد هذا المبدأ من دون التطرق لحجته أي أن الفرق بين وعي الإنسان الحيوان هو أحد أقدم المعضلات التي كثر الاختلاف حوله بين الفلاسفة والعلماء والمفكرين ولن نتطرق للجدل حولها.

 
إن تاريخنا الإنساني والجيني يثبت أهمية اللحوم للبشرية وهو لا يدعم مبدأ المساواة السابق إذ أننا خلقنا مع القدرة والحاجة لأكل اللحوم. لقد كان دخول اللحم كجزء من النظام الغذائي للإنسان القديم قبل 2.9 مليون عام العامل الرئيسي لجعلنا بشرا بالطرية التي نحن عليها اليوم، إذ ساهمت الكميات الكبيرة من البروتين الحيواني بتطوير أسنان أصغر وفك أقل وضوحا ودماغ أكبر، وتنظيم حراري أفضل وأجهزة نطق أكثر تقدما، بالتالي ازددنا ذكاءا وتحسنت قدرتنا اللفظية. إذا هل نحن مخلوقات متوحشة ولا إنسانية بالفطرة؟

ثم إن العمل بهذا المبدأ يلزم بمعارضة وتجريم التجارب العلمية على الحيوانات عامة والفئران خاصة، حتى لو كانت لأغراض طبية ونافعة للبشرية. ولو حاولنا الخروج من هذا المأزق بالقول بمدأ الضرورة وأنه لما تكون التضحية بحياة الحيوان ضرورة وحالة خاصة فلا بأس بها فنحن نقع في مأزق آخر، إذ لماذا يكون من الضرورة التضحية بحياة الفئران أو غيره من الحيوانات للحفاظ على حياة وصحة الإنسان وهما متساويان؟ ولن يصح أخلاقيا العمل بمدأ الضرورة لأنه يناقض مبدأ المساواة السابق، وهو يرجح الكفة لصالح المصلحة الإنسانية فيسقط التساوي ومعه المبدأ الأخلاقي الأول كاملا.

بالرغم أن العلماء يرجحون أن تزايد التعداد السكاني سيخلق مشكلة تغذية عالمية بحول عام 2050 ويقترحون أن الحل قد يكون في التحول للغذاء النباتي لكن منظومة الطبيعة معقدة وقد نشهد اختلال بيئي بسبب عزف البشر عن لحم الحيوانات بشكل نهائي، ونذكر كمثال الإبادة الجماعية للذئاب في منتزه يلوستون أدت بعد 70 عام إلى زيادة أعداد الضباء ولأن الأخيرة تتغذى على الأعشاب تراجع وانحسر الغطاء النباتي في المنتزه وثم تضررت الكثير من الحيوانات النباتية.

ثم تظهر لنا مشكلة صعوبة تصنيف أخلاقيات كل نوع من أنواعه والحكم بأيهم أصح! فالنباتيون أكلوا البيض والحليب (فيغاتيريان) لايتسببون في قتل مخلوق حي مسبقا ولكنهم ينتفعون به فهل فعلهم لا أخلاقي وينبغي عليهم أخذ إذن من الحيوان مع عدم يقينية وعيه باختياره؟ وهم بالمقابل يؤمنون له المأكل والمسكن!

إن معارضة تعذيب الحيوانات لا تشترط مبدأ أخلاقي يساوي بين حياة الإنسان والحيوان والمطالبة بتطبيق أخلاقيات لصناعة اللحوم خاصة في المصانع والمراعي وغيره قائمة على مبدأ الاستحسان والاستقباح ومبدأ الضرورة، إذ أنه لما لم يكن من الضروري تعذيب الحيوانات فهو مرفوض لأن من المستقبح رؤية كائن حساس يتألم، ولايتعارض هذا مع واقعنا وتاريخنا الإنساني.

أتقبل الخيارات الشخصية بقبوله كنمط حياة أيا كان الدافع له، وقد يكون النظام الأمثل مستقبلا إذ لانرفض فكرة تطور نظامنا الغذائي مع تطور مجتمعاتنا وإمكانياتنا. لكني أرفض التجريم القائم على نباتية تقوم على مبدأ أخلاقي ونسيان طبيعتنا وتاريخنا الإنساني.

_______________________________



 المراجع:

What Is a Vegan and What Do Vegans Eat?- www.healthline.com
Forest Use and Logging in the Amazon basin- www.globalforestatlas.yale.edu          
The Evolution of Diet- www.nationalgeographic.com
Sorry Vegans: Here's How Meat-Eating Made Us Human- www.time.com



السبت، 22 يوليو 2017

نظرة نقدية : لماذا لا يوجد نساء فلاسفة وعلماء؟

النساء أقل من حيث القدرة العقلية من الرجال لذلك فإنهن لا يجب أن ينخرطن في مجالات العلوم العقلية والفلسفة، رأي سمعته كثيراً مؤخراً من بعض المهتمين بهذه العلوم، بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك فمنعها من السياسة وتقلد مناصب قوية في الدولة، البعض أيضاً ذهب إلى أنها لاتصلح إلا لأعمال المنزل والجنس والحمل والولادة، لكني اليوم سأعرض رأيي حول القضية الأولى فقط.

إن هذا الرأي لا يعود لشخصيات حديثة فقط بل أنه قديم قدم التاريخ وأشهر من تبنى هذا القول الفيلسوف أرسطو الذي يرى أن المرأة هي في الأساس رجل ناقص، وليست إنساناً مكتمل النضج بل هي أقرب لرجل عاجز(1)، ذلك هي لاتصلح لما يصلح له الرجل من أعمال بل الأنسب لها القيام بمهام الأسرة والابتعاد عن غير ذلك. أما الفيلسوف هيغل الذي يعد بدوره أحد فلاسفة التنوير فيقول، "النساء قادرات على التعلم، ولكنهن لسن مخلوقات لنشاطات تتطلب قدرة شاملة، كالعلوم المتقدمة، أو الفلسفة أو بعض أنواع الإنتاج الفني لا تنظم النساء أعمالهن حسب متطلبات شاملة، ولكن بناءًا على رغبات وآراء اعتباطية". إن مثل هذه الأحكام كانت منتشرة في كثير من الحضارات والثقافات ولا نستغرب انتشارها إذا كان من تبناها ذو شهرة أو سلطة وتأثير واسع.

إن نقد موروث ورأي يكاد يكون أمراً مسلماً به عند الناس هو أمر فائق الصعوبة، خصوصاً أن من تبناه يدعي أن مرجع حكمه لايحتمل الخطأ، سواءً كان مرجعه المنطق أو النصوص المقدسة أو العلوم الطبيعية. إن الإنسان يغتر بأداة علمه التي يعتبرها كاملة وينسى أنه هو قابل للوقوع في الخطأ حتى لو كانت الحقيقة نصب عينيه.

إن أقدم وأهم حجج القائلين بهذا الرأي هي كالآتي:
-أن قدرات المرأة العقلية غير كاملة وليست مساوية للرجل، بل تؤثر عاطفتها على أحكامها فتتجرد من الموضوعية.
-أن التاريخ لم يشهد نساء فلاسفة وليس لهن تواجد واضح في مجالات تتطلب صناعة عقلية.

أولاً ماهي القدرة العقلية؟
في اللغة تعرف القدرة بأنها: القوة(2) ، والقدرة القوّةُ على الشيء والتمكُّنُ منه(3).
إن مفهوم القدرة العقلية، من المصطلحات الواسعة التعريف، قد يكون من الصعب تحديد نشأته لكنه تغير حسب المرحلة التي استخدم فيها. ظهر في ميدان علم النفس التطبيقي، وكان هناك له أكثر من تعريف لكن أغلبها مرتبط بالإمكانية على الأداء، أداء شيء معين أو مجموعة من الأداءات. ظهر المصطلح تارة مرتبطا بقياس الذكاء (IQ) في أبحاث العالم"ألفرد بينيت" الذي كان يقاس بعاملين هما الذكاء الغوي و الذكاء المنطقي. ثم تطور على يد العالم الانجليزي"تشارلز سبيرمان" الذي رفض مصطلح"الذكاء" وقام باستبداله بمصطلح"العامل العام" الذي يعبر عن الطاقة العقلية العامة التي تهيمن على جميع نشاطات العقل. وفي عام 1983 وضع العالم هاورد جاردنر نظرية الذكاءات المتعددة التي تقسم القدرات العقلية إلى قدرات عديدة منها لغوية، منطقية-رياضية، اجتماعية، موسيقية، بدنية، مكانية وغير ذلك.

إذاً هناك عدة قدرات قد يمتلكها الفرد لكن هل هذه القدرات هي خواص فردية متفاوته من شخص لآخر أو أن لها علاقة بالجنس؟

من الناحية العلمية، كان هناك اختلاف في الأوساط العلمية حول ما إذا كان هناك اختلافات بالذكاء بين الذكور والإناث. بين فريق يقول بعدم بوجود اختلافات، وفريق يقول بوجودها لصالح أحد الطرفين ، ولكل منهم منهج خاص وتجارب يدعم بها أرائه.

البحوث في هذا المجال اتبعت طريقتين، التجارب عبر اختبارات (IQ) للذكاء، و تحديد أجزاء الدماغ النشطة ووظيفة كل منهم عبر جهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي (MRIs).

ووجد تحليل عام 2004 من قبل ريتشارد لين وبول اروينج نشرت في عام 2005 أن متوسط ​​معدل الذكاء للرجال تجاوز ذلك من النساء بنسبة تصل إلى 5 نقاط على اختبار مصفوفات الغراب التقدمية(4) .

لكن اختبارات(IQ) ليست معياراُ دقيقاً، حيث أنه أقل من 10٪ من المقارنات المحتملة تظهر الاختلافات بين الجنسين في سبة المتوسط بين المجموعات ونسب التباين. بالإضافة إلى أن الاختلافات بين الجنسين لها نمط عشوائي ولا يتم تكرارها حسب دراسة اجريت في رومانيا. (5)

أما التصوير بالرنين المغناطيسي أظهر عدة حقائق وهي كالآتي:

-حجم دماغ الرجل أكبر بمتوسط 10%-12% في المائة من دماغ المرأة.

تختلف أدمغة الرجال والنساء أيضا في التكوين العام. تحوي أدمغة الذكور على نسبة أعلى قليلا من المادة البيضاء، في حين أن نسبة المادة الرمادية أعلى عند الإناث في معظم أجزاء القشرة المخية.

-ووجد بحث، الذي شمل تصوير أدمغة ما يقرب من 1000 مراهق أن الوصلات العصبية في أدمغة الذكور أكثر ارتباطا داخل النصف الدماغي الواحد، في حين أن أدمغة الأناث أكثر ارتباطا بين نصفي الدماغ .

النتائج، تشير إلى أن عقول الذكور قد تكون الأمثل للمهارات الحركية، ويمكن أن تكون العقول الأنثوية الأمثل للجمع بين التفكير التحليلي والبديهي. قد تكون المرأة أفضل في الذاكرة الفظية والإدراك الاجتماعي، في حين أن الرجال قد يكون لديهم مهارات أفضل متعلقة بالحركة والمكانلكن هذه الاختلافات وظيفية تنطبق بالعموم وقد لا تنطبق على أفراد الرجال والنساء دائماً.(6)


أما الاحتجاج بالتاريخ فهو إذا كان معياراً أو مقياساً للحكم فهنا تظهر مشكلة أن التاريخ ليس ثابتاً وبه تفاوت، من حيث توفر أو تساوي الظروف والمقومات للجنسين على مر التاريخ. وإذا لم نأخذ ظروف التنشئة والاختلافات الثقافية بعين الاعتبار قد لا يصح حكمنا.

منذ أقدم المجتمعات جرت العادة على أن تقسم المهام للأفراد حسب الجنس، فتتولى النساء مهام الأسرة والمنزل بسبب بنيتها الجسدية الرقيقة، أما الرجال فيتولون المهام الشاقة لتوفير النفقة للأسرة. غير أن تمكين المرأة في مجالات الحياة المختلفة كان متفاوت من ثقافة لآخرى، ولم تكن متمكنة في أكثرها إما لأسباب دينية أو سياسية أو غير ذلك.

ثم إذا قسنا حجة التاريخ بنفس الطريقة على جنس الرجال نفسه قد نستنتج بأن الرجل الأبيض أقدر عقلياً بل وجسدياً من الرجل الأسود، وفقاً لقلة حضور الرجل الأسود في هذه المجالات مقارنتاً بسابقه. بل أن هذا الرأي قد أخذ به بعض المفكرين والفلاسفة، فذهبوا إلى القول بالأفضلية العرقية بالتقسيم حسب اللون، فأرسطو كان يرى بأفضلية الأغريق على البرابرة كما في رسالة وجهها إلى الاسكندر الأكبر تزامناً مع غزواته حيث قال له (عامل اليونانيين بوصفك قائداً لهم، وعامل البرابرة بوصفك سيداً عليهم، لأن البرابرة يخضعون بالطبيعة للأغريق)(7).

و آرثر دو غوبينو،المفكر والفيلسوف الفرنسي  في كتابه "أصل التفاوت بين الأجناس البشرية"، إذ حدّد أنّ سلالة العرق الأبيض هي الأعلى وأن الإنسان الأبيض هو من يقود التاريخ، ويصنع الحضارات.

وأما من فلاسفة التنوير، الفيلسوف كانط الذي قام بتقسيم الأجناس وفقاً للعرق واضعاً الجنس الأبيض في القمة ثم ياتي بعده الجنس الأصفر ثم الجنس الزنجي ثم الأحمر. وشوبنهاور الذي استدل بأن غالبية الحضارات قادها البيض ليثبت أفضلية العرق الأبيض. أما ديفيد هيوم فقد قال " أنا لا أشك أبدًا أن الزنوج وجميع أنواع البشر هي بالطبيعة في مستوى أدنى من الإنسان الأبيض". ولم تنتهي القائمة ففولتير ونتشيه كان لهما أراء مقاربة لا تختلف كثيراً عن سابقيهما.

لكن إذا قمنا بأخذ الظروف الجغرافية والاقتصادية والسياسية بعين الاعتبار وفترة ظهور الرق الممتدة من نهاية القرن الثامن عشر وحتى القرن التاسع عشر، مزامنه مع فترة اضطهاد السود وعنصرية طويلة تجاههم دامت بعد انتهاء الرق عرفنا أسباب تأخر ظهور أصحاب المعارف والعلوم من السود.

في اعتقادي أن القدرة المنطقية-الرياضية هي التي أختلف فيها باعتبار الجنس وهذا يتضح في القول بأن المرأة غير قادرة على فهم المجردات والأنماط . لذلك سأذكر أمثلة لنساء أتقنوا علوماً كان يعتقد بعدم قدرتها على اتقانها وكيف كانت العثرات المختلفة تعترض طريقهن.

- نذكر في قصة الفيلسوفة هيباتيا( 350\370- 415 ق.م) مصرية من أصول يونانية ألسكندرية، أرسلت إلى أثينا وتعلمت الفلسفة والرياضيات والفلك ثم عادت إلى مصر وبدأت تدرس المصريين من علمها فأخذت تكسب شهرة واحترام ونفوذاً واسعين. غير أن ذلك لم يدم طويلاً حيث اعتبرت الكنيسة هيباتيا تهديداً لهم بسبب أفكارها ثم قاموا بالتخطيط لقتلها وفعلوها وكانت وقتها في الخامسة والثلاثين من عمرها.

-صوفي جرمين (1776-1831 م) فيلسوفة وعالمة رياضيات وفيزياء فرنسية، عشقت الرياضيات منذ صغرها وتعلمت ذاتياً حتى سن الثامنة عشر رغم اعتراض والدها، ثم حاولت الالتحاق بكلية الهندسة التي لم يكن مسموحاً للطالبات بالالتحاق فيها لكنها قامت بمراسلة علماء بارزين باسم وهمي لطالب ونجحت بابهار عالم رياضيات بارز فقام بتدريسها كمعلم خاص. لها اسهامات في بحوث كثيرة أهمها تطويرها لمبرهنة فيرما الأخيرة لجمع قيم الأس.

-مليفا ماريك (1875-1948م) رياضياتية وفيزيائية صربية. كان والدها أشد الداعمين لها ولقي صعوبة في إدخالها مدرسة تدرس العلوم حيث كان تدريس العلوم حكراً للذكور في صربيا إلى أن حصل على استثناء. ثم تكرر السيناريو عند محاولتها الالتحاق بالجامعة في زيوريخ وكانت هي المرأة الوحيدة لأن المرأة لاتقبل عادتاً في هذه الجامعة. في امتحان القبول حصلت على معدل أعلى من ألبرت آينشتاين الذي بدوره أعجب بها وتتزوجا لاحقاً وإليها يعود بعض الفضل في دعم وتصحيح أعماله واطروحاته.

-إيمي نويثر(1882-1935م) عالمة رياضيات يهودية ألمانية، كافحت لتدريس الرياضيات في فترة لم يكن يسمح فيها للنساء بتقلد مناصب أكاديمية، تم دعوتها من قبل العالم ديفيد هيلبرت للتدريس في جامعة غوتنغن وقامت بذلك رغم وجود أصوات معارضة. من أهم أعمالها تطوير الجبر المجرد.

من هذه الأمثلة نستطيع معرفة حجم الإقصاء للنساء في مجالات كثيرة في أزمنة وأماكن مختلفة من العالم، حيث كانت الثقافة والقوانين المطبقة عائق كبير في وجه المرأة، ويحزنني التفكير في كمية النتاج العلمي الذي تم دفنه بسبب هكذا ظروف.

تساؤلات:
فالنفرض أن ذكاء الرجال أعلى وأنهم أكثر كفائة عقليا من النساء، فهل سيكون ذلك مطلقاً أم عاماً؟
إذا كان على الإطلاق فكيف نفسر وجود أمثلة لنساء فلاسفة ومتقنات للعلوم الرياضية والطبيعية؟ هل هو نوع من الشذوذ مثلاً ؟ وكيف ينتج عن الشذوذ نماذج أفضل من الأصل الذي شذت عنه؟
أما إذا كان على العموم فمن الممكن قبول هذا شرط توفر الدليل.

لكن من وجهة نظري أن الأخذ بهذا الرأي ثم المطالبة بإبعاد وعدم إدخال النساء في مجالات كهذه قد يتسبب في تقليل الاسهامات من قبل النساء القادرات وبالتالي الحلول دون النفع والانتفاع بقدراتهم سواءا كانو قلة أو كثرة. وأن العقل هو الخاصة المميزة لجنس الإنسان أما الاختلافات في القدرات العقلية فهي فروق فردية لا علاقة لها باختلافات خارجية. ثم ان افتراض حتمية التخلف والنقص للآخر على أساس بنيوي من دون دليل هو من الجهل والتخلف البشري.
______________________________________

Aristotle, Generation Of Animals 728-A (1)
(2) لسان العرب
(3) المعجم الوسيط
(4)
(5)
(6)

The Politics of Aristotle Eng.Trans by E.Baker P.385.(7)

الاثنين، 10 أكتوبر 2016

أمثولة الكهف لأفلاطون





أمثولة الكهف لأفلاطون

"التي تقول بأن هناك كهف يعيش به أناس مكبلون منذ صغرهم بسلاسل لايمكن الفكاك منها وتتجه أعناقهم إلى الأمام حيث توجد شاشة كبيرة تنعكس عليها صور وظلال لأشياء تتحرك خلفهم نتيجة لنار تضرم وراء تلك الأشياء. ولأن هؤلاء الناس لايستطيعون رؤية النار ومصدر الصور والخيالات فهم يظنون أنها أشياء حقيقية بعينها وأن عالمها هو العالم الحقيقي.

ثم يستطيع أحد هؤلاء الناس التحرر من السلاسل فيرى الأشياء التي تتحرك خلف الناس المكبلين بالسلاسل، ويعرف أن ماكان يراه هو مجرد إنعكاس للأشياء التي تتحرك ورائهم. ثم يخرج من الكهف فيرى العالم بما فيه من أشجاره وظلال وعتمة ونور ويرى الشمس التي هي مصدر الضوء وكل الأنوار في العالم.

ثم يعود هذا الشخص إلى الكهف ليحرر الآخرين ويخبرهم بما وجد خارج الكهف فيتهمونه بالجنون ويحكمون عليه بالموت."
د. ابراهيم يوسف النجار


الخلاصة: 
- الإنسان يظن أنه يعلم الحقيقة كاملة وأن قناعاته تشكلت بإختياره ومن دون تدخل أي مصدر خارجي، وأن المحيط لا يؤثر في قراراته وإنما هي نابعة من إيمانه وقناعاته فقط.

-يصعب على جماعة الناس تقبل الحقيقة الجديدة واستبدالها بالمزيفة.